حتى يلج الجمل في سم الخياط
حتى يلج الجمل في سم الخياط

هل المقصود الجمل البعير أم حبل السفينة الغليظ في قوله تعالى ” حتى يلج الجمل في سم الخياط ” الأعراف – 40

انتشر في الآونة الأخيرة تفسير لهذه الآية يخالف المتعارف عليه في كتب تفاسير العلماء بأنهم ادعو أن المقصود بالجمل هو حبل السفينة الغليظ مستدلين ببعض الشبهات:

  • أن الجمل لم يكن معروفا باسمه الجمل عند العرب ولم يذكر اسم الجمل صراحة بالقرآن ولكن ذكر البعير.
  • أنه لا علاقة بين الجمل (البعير) وبين ثقب إبرة الخيط.
  • ويدعون أن قوله تعالى : “إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ” المرسلات – 33 أن المقصود بالجمالت الصفر هي الحبال الصفراء الغليظة.

الرد:

أولا:

الجمل معروف باسمه (جمل) في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ” نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا ، وَنِعْمَ الْعِدْلانِ أَنْتُمَا “

حتى وإن ضعف الرواية بعض أهل العلم إلا أن الشاهد هنا اللفظ المذكور بالحديث مما يؤكد على إطلاق لفظ الجمل على الحيوان المتعارف عليه.

ثانيا:

أما بالنسبة إلى أنه لا علاقة بين الجمل وثقب الإبره ومن الأولى أن يكون المقصود هو حبل السفينة الغليظ فالموضوع يسير من وجهين:الوجه الأول: أن الله تعالى أراد أن يقطع باستحالة دخول الكافرين الجنة فجاء بالآية لتدل على الاستحالة وهي محققة سواء أكان الجمل (البعير) أم (الجُمَّل) وهو الحبل الغليظ،

بل إن الأشد استحالة هو الجمل وهو المراد من الآية فلا وجه للاستدلال على وجوب المناسبة.

الوجه الثاني: أن أهل مكة أصحاب بيئة صحراوية فحينما يأتي الله بمثل أتى بما يشاهدونه عندهم فأتى بأضخم لكائنات لديهم ليدلل على استحالة دخوله بثقب الإبرة.

ثالثا:

أقوال المفسرين في قوله تعالى : “إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ” المرسلات – 33:

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»: ” وهو جمع جمل والتاء لتأنيث الجمع كما في البحر يقال جمل وجمال وجمالة “

أقوال المفسرين والقراء في قوله تعالى: ” حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ”:

جمهور المفسرين على أن الجمل المقصود هو البعير المتعارف عليه لأن القراءات العشر المتواترة جاءت ( الجَمَل) بفتح الجيم والميم ،

أما قراءة(الجُمَّل) بضم الجيم وفتح الميم مع تشديدها فيكون المقصود هنا حبل السفينة الغليظ وهي قراءة شاذة منسوبة لابن عباس رضي الله عنه.

تفسير ابن كثير:

وقوله : “وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ” هكذا قرأه الجمهور ، وفسروه بأنه البعير . قال ابن مسعود :

هو الجمل ابن الناقة . وفي رواية : زوج الناقة . وقال الحسن البصري : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة.

وكذا قال أبو العالية ، والضحاك . وكذا روى علي بن أبي طلحة ، والعوفي عن ابن عباس .

تفسير القرطبي:

والجمل من الإبل. قال الفراء: الجمل زوج الناقة. وكذا قال عبدالله بن مسعود لما سئل عن الجمل فقال: هو زوج الناقة؛ كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعا. والجمع.

وقرأ ابن عباس {الجمل} بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها. وهو حبل السفينة الذي يقال له القلس، وهي قراءة شاذة مخالفة للقراءات العشرة التي أجمع عليها أهل العلم.

تفسير الطبري:

فأما الذين قرؤوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى”الجمل” المعروف، وكذلك فسروه.

* ذكر من قال ذلك:

14617– حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله:

( حتى يلج الجمل في سم الخياط )، قال: الجمل ابن الناقة، أو: زوج الناقة.

14618– حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله:

( حتى يلج الجمل في سم الخياط )، قال:”الجمل”، زوج الناقة.

14619– حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.

14620– حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال:”الجمل”، زوج الناقة.

14621– حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.

14622– حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا قرة قال، سمعت الحسن يقول:”الجمل”، الذي يقوم في المِرْبد. (1)

14623– حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن:( حتى يلج الجمل في سم الخياط )، قال: حتى يدخل البعير في خُرت الإبرة. (2)

14624– حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن قال: هو الجمل! فلما أكثروا عليه قال: هو الأشتر. (3)

14625– حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، مثله.

14626– حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن يحيى قال: كان الحسن يقرؤها:

( حتى يلج الجمل في سم الخياط )، قال: فذهب بعضهم يستفهمه، قال: أشتر، أشتر. (4)

14627– حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية:(حتى يلج الجمل)، قال: الجمل الذي له أربع قوائم.

14628– حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين = أو: حصين = ، عن إبراهيم،

عن ابن مسعود في قوله:(حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: زوج الناقة، يعني الجمل.

14629– حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك أنه كان يقرأ:(الجمل)، وهو الذي له أربع قوائم.

14630– حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو تميلة، عن عبيد، عن الضحاك:(حتى يلج الجمل)، الذي له أربع قوائم.

14631– حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن قرة، عن الحسن:(حتى يلج الجمل)، قال: الذي بالمربد.

14632– حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود أنه كان يقرأ:”حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ الأَصْفَرُ”.

14633– حدثنا نصر بن علي قال، حدثنا يحيى بن سليم قال، حدثنا عبد الكريم بن أبي المخارق، عن الحسن في قوله:(حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: الجمل ابن الناقة = أو بَعْلُ الناقة.

في النهاية:

أحب أن أنوه إلى أن أهل مكة يعيشون في بيئة صحراوية ولا يعرفون السفن ولا البحار والقرآن الكريم حينما يأتي بأمثلة يأتي بها من واقع حياتهم لذا أتى بالجمل وهو أضخم الكائنات لدى العرب وثقب الإبرة وهو أقلها عندهم.

لا يوجد تعليقات